أحمد بن علي القلقشندي
295
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يأتي قباء كل يوم سبت راكبا وماشيا ؛ ومصلَّاه بها مشهور . الثاني - ( خيبر ) - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الباء الموحدة وراء مهملة في الآخر - قال الزجاجيّ : سميت بخيبر بن قانية وهو أول من نزلها ، وهي بلدة بالقرب من المدينة الشريفة . قال ابن سعيد : طولها أربع وستون درجة وست وخمسون دقيقة ، وعرضها سبع وعشرون درجة وعشرون دقيقة . وهي بلدة عامرة آهلة ذات نخيل وحدائق ومياه تجري . قال في « تقويم البلدان » : وهي بلدة بني عنزة من اليهود ، والخيبر في لغة اليهود الحصن ، وهي في جهة الشّمال والشرق عن المدينة على نحو ست مراحل وقيل أربع مراحل . قال الإدريسيّ : وهي ذات نخيل وزرع ، وكانت في صدر الإسلام دارا لبني قريظة والنّضير ، وبها كان السّموءل بن عاديا الشاعر المشهور . الثالث - ( فدك ) - بفتح الفاء والدال المهملة وكاف في الآخر - قال الزجاجيّ : سميت بفدك بن حام ، وقيل : سميت بفيد بن حام ، وهو أول من نزلها . قال في « الروض المعطار » : وبينها وبين المدينة يومان ، وحصنها يقال له الشمروخ على القرب من خيبر ، وكان أهلها قد صالحوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على النصف من ثمارها في سنة أربع من الهجرة ، ولم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خالصة ؛ وكان معاوية بن أبي سفيان قد وهبها لمروان بن الحكم ، ثم ارتجعها منه لموجدة وجدها عليه . فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ، ردّها إلى ما كانت عليه في زمن ( 1 ) رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكانت تغلّ في أيام إمرته عشرة آلاف دينار ، يتجافى عنها . الرابع - ( الصّفراء ) - مؤنث أصفر - وهو واد على ستّ مراحل من المدينة كثير المزارع والمياه والحدائق . أخبرني بعض أهل الحجاز أن به أربعة وعشرين نهرا على كل نهر قرية ، وعيونه تصب فضلها إلى ينبع ؛ وهو بيد بني حسن الشرفاء .
--> ( 1 ) ردها إلى آل الرسول من أبناء فاطمة .